ابن الأثير

233

الكامل في التاريخ

وأخبرهم غيره ممّن يثقون به أنّهم مجمعون على النهب ، فاستعدّوا ، وضيّقوا أبواب الدروب والشوارع ، وأعدّوا العرّادات [ 1 ] والأحجار ، وجاءت التجار من العراق ، والموصل ، والشام ، وغيرها ، وشكوا إلى أصحاب السلطان ، فلم يشكهم أحد ، فقصدوا دار مجد الدين بن الربيع ، رسول الخليفة ، واستغاثوا به ، فسكّنهم ، ووعدهم الشفاعة فيهم وفي أهل البلد ، فأرسل إلى أمير كبير من الغوريّة يقال له سليمان بن سيس ، وكان شيخا كبيرا يرجعون إلى قوله ، يعرّفه الحال ، ويقول له ليكتب إلى علاء الدين وأخيه يتشفّع في الناس ، ففعل ، وبالغ في الشفاعة ، وخوّفهم من أهل البلد إن أصرّوا على النهب ، فأجابوه إلى العفو عن الناس بعد مراجعات كثيرة . وكانوا قد وعدوا من معهم من العساكر بنهب غزنة ، فعوّضوهم من الخزانة ، فسكن الناس ، وعاد العسكر إلى غزنة أواخر ذي القعدة ومعهم الخزانة التي أخذها الدز من مؤيّد الملك لمّا عاد ومعه شهاب الدين قتيلا ، فكانت مع ما أضيف إليها من الثياب والعين تسع مائة حمل ، ومن جملة ما كان فيها من الثياب الممزّج ، المنسوج بالذهب ، اثنا عشر ألف ثوب . وعزم علاء الدين [ أن ] يستوزر مؤيّد الملك ، فسمع أخوه جلال الدين ، فأحضره وخلع عليه ، على كراهة منه للخلعة ، واستوزره ، فلمّا سمع علاء الدين بذلك قبض على مؤيّد الملك ، وقيّده ، وحبسه ، فتغيّرت نيّات الناس ، واختلفوا ، ثمّ إنّ علاء الدين وجلال الدين اقتسما الخزانة ، وجرى بينهما من المشاحنة في القسمة ما لا يجري بين التجار ، فاستدلّ بذلك الناس على أنّهما لا يستقيم لهما حال لبخلهما ، واختلافهما ، وندم الأمراء على ميلهم إليهما ، وتركهم غياث الدين مع ما ظهر من كرمه وإحسانه .

--> [ 1 ] الغرادات .